السيد محمد تقي المدرسي

265

التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده)

أحدهم ، ثم سقط عن عنقه ما شعر بها أي شيء كان على عنقه ، ولا أي شيء سقط منها لهوانها عليهم ، فهم الخفي عيشهم ، المنتقلة ديارهم ، من ارض إلى ارض ، الخميصة بطونهم من الصيام ، الذابلة شفاهم من التسبيح ، العمش العيون من البكاء ، الصفر الوجوه من السهر ، فذلك سيماهم مثلا ضربه الله في الإنجيل لهم ، وفي التوراة والفرقان والزبور والصحف الأولى . وصفهم فقال : ( سيماهم في وجوههم من اثر السجود ذلك مثلهم في التوراة ومثلهم في الإنجيل ) « 1 » عنى بذلك صفرة وجوههم من سهر الليل ، هم البررة بالاخوان في حال العسر واليسر ، المؤثرون على أنفسهم في حال العسر ، كذلك وصفهم الله فقال : ( ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون ) « 2 » فازوا والله وأفلحوا . إن رأوا مؤمنا أكرموه ، وان رأوا منافقا هجروه ، إذا جنهم الليل اتخذوا ارض الله فراشا ، والتراب وسادا ، واستقبلوا بجباههم الأرض يتضرعون إلى ربهم في فكاك رقابهم من النار ، فإذا أصبحوا اختلطوا بالناس لا يشار إليهم بالأصابع ، تنكبوا الطرق ، واتخذوا الماء طيبا وطهورا ، أنفسهم متعوبة ، وأبدانهم مكدودة ، والناس منهم في راحة ( إلى آخر الخبر ) « 3 » . باء - وجاء في حديث آخر مأثور عن تفسير علي بن إبراهيم : ( وأقم الصلاة طرفي النهار ) الغداة والمغرب ( زلفا من الليل ) العشاء الآخرة ( ان الحسنات يذهبن السيئات ) قال : صلاة المؤمنين بالليل تذهب بما عملوا بالنهار من السيئات والذنوب ) « 4 » . جيم - وفي حديث آخر : ( سبب النور في يوم القيامة الصلاة في جوف الليل ) « 5 » . دال - وروي عن الإمام الصادق جعفر بن محمد ، عن أبيه عليهما السلام - ان

--> ( 1 ) - الفتح / 29 . ( 2 ) - الحشر / 9 . ( 3 ) - بحار الأنوار ج 64 / ص 351 . ( 4 ) - بحار الأنوار ج 84 / ص 140 الرواية 8 . ( 5 ) - بحار الأنوار ج 79 / ص 340 الرواية 16 .